الشيخ فاضل اللنكراني

117

دراسات في الأصول

المخالفة للواقع أحيانا ويوجب تفويت مصالح الأحكام الواقعيّة ، ولكنّه أهون للشارع من تنفّر الناس وانزجارهم عن أساس الإسلام ، فالضرورة تقتضي أن يجعل الشارع بعض الأمارات العقلائيّة حجّة ، فالملاك الذي يقتضي رفع اليد عن الأمر بالمهمّ هو الذي يقتضي هنا رفع اليد عن الأحكام الواقعيّة . آراء أخرى لدفع المحذور : وتتحقّق هنا آراء أخرى للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي : الأوّل : ما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من أنّ الحكم الظاهري قد اخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ، فيكون الحكم الظاهري في طول الشكّ في الحكم الواقعي لا محالة ، والشكّ في شيء أيضا يكون في طول ذلك الشيء ، فيكون الحكم الظاهري متأخّرا عن الحكم الواقعي برتبتين ، فلا تبقى منافاة بينهما . وأشكل عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي لمكان الطوليّة ، إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي لحالات الجهل والعلم يشمل مرتبة الحكم الظاهري ، فإنّ اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به يلزم التصويب الباطل ، وعليه فمحذور الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري باق على حاله . الرأي الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجّية التي هي عبارة عن المنجّزية عند مطابقة الأمارة للواقع والمعذّرية عند المخالفة ، فالأمارة لا تستتبع حكما شرعيّا تكليفيّا أصلا ، حتّى

--> ( 1 ) الرسائل : 190 - 191 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 44 . ( 3 ) المصدر السابق .